المشاركون في جلسة الإعلام الاقتصادي والأزمة المالية العالمية يوصون برفع القيود عن وسائل الإعلام الاقتصادي لتقوم بدورها
الاثنين, 11 مايو 2009
دبي، الإمارات العربية المتحدة 11 مايو 2009: أوصى المتحدثون في الجلسة الثانية التي عقدت ضمن فعاليات اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي تحت عنوان "أين كان الإعلام الاقتصادي قبل الأزمة المالية العالمية؟" برفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام الاقتصادي، وأكدوا على أهمية دور الحوكمة والحكم الرشيد للحصول على حقائق واقعية تستند إلى الشفافية يسهل إيصالها إلى المتلقي، وبالتالي تثقيفه حول الوضع الاقتصادي السائد.

واستضافت الجلسة التي أدارها تود بينجامين، المذيع والمحرر الاقتصادي السابق في شبكة سي إن إن، كل من إحسان جواد، المدير العام لموقع زاوية، وهو شو لي، رئيس تحرير مجلة ساي جين "الإيكونوميست الصينية"، وستيفن هال، الرئيس التنفيذي في سي إن بي سي العربية، ومحمد عارف، المدير التنفيذي لمعهد الأبحاث الاقتصادي الماليزي.
وأشار المشاركون إلى أن الأزمة المالية العالمية لم تكن متوقعة، وخاصة مع انتعاش أسواق المال العالمية وارتفاع أسعار النفط الأمر الذي أدى إلى حدوث طفرة في الإعلام الاقتصادي الذي أتخم بأخبار المشاريع وأسواق المال والتحليلات الاقتصادية، بحيث أصبح عنصر جذب جماهيري، والمصدر الأول الذي يتتبعه القارئ لمعرفة مؤشرات الأسواق المالية والتوجهات الاقتصادية.
ومع بداية الأزمة المالية العالمية التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية بداية، ووصلت تبعاتها إلى كافة أنحاء العالم، اكتفت الوسائل الإعلامية برصد الخبر عوضاً عن تحليله والنظر إلى أسبابه وتبعاته الأمر الذي أفقد المتتبع القدرة على إدراك ما يجري من حوله، ليقوم باتهام هذه الماكينات الإعلامية بالتضليل وإخفاء الحقائق.
وأشار إحسان جواد إلى أن الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام في المنطقة أسهمت إلى حد بعيد في التقليل من قدرة هذه المؤسسات على العمل بحرية بحيث توفر للمتلقي خبراً متكاملاً موثقاً، وقال: "هناك نوع من الرقابة الذاتية المفروض على ما تنشره وسائل الإعلام في المنطقة، وأعتقد أن أحد الأسباب خلف هذه الظاهرة يرجع إلى أن الأعمال التجارية بدأت بالظهور في المنطقة منذ حوالي 20 سنة، في وسط يطغى عليه الإعلام السياسي بالأساس والذي يخضع لدرجة عالية من المراقبة والتقييد. ونتيجة لذلك ورث الإعلام الاقتصادي تلك الممارسات التي كان ينتهجها الإعلام السياسي، وبالتالي ورث الرقابة الصارمة المفروضة على عمله".
كما تطرق المتحدثون إلى أهمية مساعدة الحكومة لوسائل الإعلام في طرح الأزمة وانعكاساتها مباشرة على الفرد، وأهمية المكاشفة بالحقائق ونشر المعلومات وعدم التعرض للإعلاميين الذين كانوا يحاولون طرح الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها.
من جهته أشار محمد عارف إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية هي أزمة هيكلية بالدرجة الأولى، وهي جزء مكمل لدورة الحياة الاقتصادية. وقال أن ما جرى يصعب فهمه على الخبراء الاقتصاديين، فكيف نطلب من الصحفي ما عجز عنه الاقتصادي المتخصص. واستشهد عارف بأن الجهات التنظيمية لم تفهم أسباب انهيار مجموعة التأمين الأمريكية "AIG" أكبر شركة تأمين في العالم في البداية، حيث جاء وقع هذا الخبر كالصدمة على الإنسان العادي، فيكف نطلب من الصحفي أن يتوقع هكذا نوعية من الأخبار.
وأجمع المشاركون في نهاية الجلسة على أهمية الحصول على متسع من الحرية للوصول إلى صانعي القرار خصوصا في منطقة الشرق الأوسط لتحسين مستوى الشفافية عوضاً عن الاكتفاء بنقل الأخبار فحسب، وإلى ضرورة تشجيع الصحافة الاستقصائية التي تبحث فيما وراء الخبر، وعدم حصر التركيز على سوق الأسهم فحسب، حيث يجب أن يعرف القارئ كافة الجوانب المتعلقة بالاقتصاد بما في ذلك أسواق المشتقات المالية وغيرها.
العودة إلى الصفحة السابقة