
تباين في الرؤى حول أهداف وأغراض النسخ العربية من الفضائيات الأجنبية
الاربعاء, 13 مايو 2009
دبي: 12 مايو 2009، شهدت جلسة الحوار التي دارت حول رسالة النسخ العربية للفضائيات الأجنبية تباينا حادا في الآراء ووجهات النظر. ما بين مشكك في أغراضها وأهدافها لكونها تفرض وجهات نظر حكومية على الشعوب العربية، وبين مؤكد على أنها منصة للحوار تعرض كافة التوجهات وتعمل على رفع سقف الحريات في وطن افتقر إعلامه لأبسط حقوق الحرية الإعلامية.
أدارت الجلسة الكاتبة والإعلامية ديانا مقلد، وتحدث فيها كل من حسين جرادي، الإعلامي في قناة الحرة، وناهدة نكد، نائب رئيس التحرير في قناة فرانس 24، والكاتب الدكتور خالد الدخيل، الأستاذ المساعد في قسم علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود، ومعالي محمد السنعوسي، وزير الإعلام الأسبق في دولة الكويت، وحسام السكري، رئيس بي بي سي العربية، وحيدر أغانين، نائب رئيس التحرير ومدير البث العربي في قناة روسيا اليوم.
استعرضت مقلد في بداية الجلسة الخواطر التي تدور في أذهان بعض المفكرين والمتابعين للمشهد الإعلامي العربي حول الأهداف التي صاحبت ظهور مثل تلك القنوات، متسائلة ما إذا كانت تعكس وجهة نظر الدولة التي تمثلها المحطة الفضائية، وما الذي يدفع تلك الدول إلى استهداف الدول العربية والسعي إلى مخاطبتها؟
وافتتح حسين جرادي حديثه منتقدا الهجوم الذي تتعرض له قناة الحرة، حيث أكد أن تلك الحملات قد شنت حتى قبل بدء بث القناة، وهي مستمرة حتى الآن، مؤكدا أن قناة الحرة ومنذ إنطلاقها ساعدت في رفع سقف الحريات في الوطن العربي، واصفا الصعوبات التي واجهتها القناة في بدايتها حين كان ظهور الضيف على شاشة المحطة بمثابه تهمة تواطؤ مع الحكومة الأمريكية، ولكي ينفي الضيف تلك التهمة عن نفسه كان يسارع بتوجيهه الانتقادات الموضوعية وغير الموضوعية للحكومة الأمريكية.
وأكد جرادى أن قناة الحرة لاتسعى إلى تغيير رأي العالم العربي وفرض توجهات السياسة الأمريكية، وأنها نجحت في سد الكثير من فجوات الحرية الإعلامية الموجودة في الفضائيات العربية بسبب التربيطات والمصالح بين الدول والحكومات، واعداً الجميع بتقديم استقالته وإغلاق قناة الحرة نهائيا حين يظهر إعلام عربي حر حقيقي.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت بي بي سي نجحت في اتخاذ موقعها المأمول لدى المشاهد العربي، تحدث حسام السكري موضحا أن موقع القناة لدى المشاهد والمستمع العربي لايمكن مقارنته بأي حال من الأحوال بباقي النسخ العربية للفضائيات الأجنبية، موثقا حديثه بتغلغل بي بي سي في عمق المشهد الإعلامي العربي منذ عام 1938 عبر إذاعة بي بي سي العربية، التي لعبت دورا محوريا في الإعلام العربي الحديث، حيث أن الكفاءات والمهارات التي أدارات أغلب القنوات الفضائية الحديثة هم من خريجي مدرسة بي بي سي.
وأكد السكري أن بي بي سي لا تحابي أحداً، ولا تتبنى وجهة نظر على حساب أخرى، وليس من مهمتها أن تشكل الرأي العام العربي تجاه قضية معينة كحرية الإنسان أو زواج القصّر أو خلاف سياسي معين، وإنما واجبها أن تكون منصة إعلامية تعرض من خلالها الآراء والتوجهات المتباينة بمهنية وحياد، وإعطاء الحرية للمشاهد في بناء رأيه الخاص الذي يتماشى مع معتقداته وثوابته.
بدروه نفى حيدر أغانين تبني قناة روسيا اليوم الموقف السياسي الروسي، مؤكدا أن قناة روسيا اليوم تعبر عن روسيا كدولة وحضارة وتاريخ وثقافة وليس عن أفراد حكومة وتوجهات سياسية، موضحاً أن روسيا اليوم تعرض وجهات النظر السياسية الحكومية منها والمعارضة.
ورأي أغانين أن روسيا تأخرت في مخاطبة الشعوب العربية، حيث أن التقارب الجغرافي والتوافق السياسي والتماثل في عمق الحضارة كل ذلك يستوجب وجود جهات إعلامية تمكن الشعبين من التواصل المباشر دون الحاجة لاستيقاء المعلومة عبر وسيط ثالث كما جرت العادة. وقال لقد حان الوقت للمشاهد العربي أن يتعرف على روسيا من المصدر.
بدورها أكدت ناهد نكد أن الإعلام الفرنسي باللغة العربية ليس بالجديد على الجمهور العربي فهو قدم منذ زمن إذاعة مونتي كارلو الناطقة بالعربية، أما الإعلام المرئي فقد كان مقتصرا على الدول الساكسونية الناطقة بالفرنسية وتحديدا في دول شمال أفريقيا.
واليوم تعتبر قناة فرانس 24 الخطوة الأولى نحو الإعلام المرئي الفرنسي الناطق بالعربية الموجه لكافة الشعوب العربية، وقالت نكد: "لم نتساءل حين أطلقنا القناة حول الموضوعية التي ستتمتع بها المحطة بل حرصنا على أن تكون محطة صادقة وأن تعكس صورة المجتمع للحكومات وليس العكس بعرض وجهات النظر الحكومية للشعوب".
من جانبه أكد خالد الدخيل على الدور الرئيس الذي لعبته الفضائيات العربية والتي كانت سباقة في بناء قاعدة إعلامية قوية لم تترك مجالا لغيرها من القنوات التي وصفها بالتابعة لحكوماتها. وأضاف الدخيل "إن وعي الشعوب العربية وحسها الإعلامي أضاف عثرة أخرى في طريق القنوات الأجنبية الناطقة باللغة العربية، واختتم جملة المشاكل بابراز الدور الذي تلعبه الحكومات بالتعتيم الإعلامي وعدم الافصاح عن الحقائق للقنوات المحلية فما بالك بالأجنبية منها".
وفي ختام النقاش تحدث السنعوسي معارضا تضخيم خطر الفضائيات الأجنبية، مسلطا الضوء على الدور الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لهذه القنوات، نافيا فكرة الغزو الثقافي معتبرا إياها وهما في العقول العربية المتحجرة فقط، وأكد السنعوسي على أن هذه القنوات بمحتواها الإعلامي والإخباري المتنوع تعد إضافة إيجابية للإعلام العربي وللمشاهد حرية الاستفاده منها.
وتنوعت مداخلات الحضور ما بين مؤيد ومعارض، فمنهم من شكك في نوايا تلك القنوات وجدواها ومصداقيتها وحتى قدرتها على الاستمرار، ومنهم من أكد على أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه هذه القنوات بتوسيع الطيف الإعلامي العربي كما ونوعا.
العودة إلى الصفحة السابقة